الشوكاني

271

نيل الأوطار

أيضا بحديث عائشة الآتي ، وسيأتي الجواب عنه . ( والحاصل ) أن قوله : لا صيام نكرة في سياق النفي ، فيعم كل صيام ، ولا يخرج عنه إلا ما قام الدليل على أنه لا يشترط فيه التبييت ، والظاهر أن النفي متوجه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين إلى الذات ، أو متوجه إلى نفي الذات الشرعية ، فيصلح الحديث للاستدلال به على عدم صحة صوم من لا يبيت النية إلا ما خص كالصورة المتقدمة . والحديث أيضا يرد على الزهري وعطاء وزفر لأنهم لم يوجبوا النية في صوم رمضان وهو يدل على وجوبها . ويدل أيضا على الوجوب حديث : إنما الأعمال بالنيات . والظاهر وجوب تجديدها لكل يوم ، لأنه عبادة مستقلة مسقطة لفرض وقتها ، وقد وهم من قاس أيام رمضان على أعمال الحج باعتبار التعدد للأفعال ، لأن الحج عمل واحد ، ولا يتم إلا بفعل ما اعتبره الشارع من المناسك ، والاخلال بواحد من أركانه يستلزم عدم إجزائه . قوله : يجمع أي يعزم ، يقال : أجمعت على الامر أي عزمت عليه . قال المنذري : يجمع بضم الياء آخر الحروف وسكون الجيم من الاجماع وهو أحكام النية والعزيمة ، يقال : أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد . وعن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم فقال : هل عندكم من شئ ؟ فقلنا : لا ، فقال : فإني إذن صائم ، ثم أتانا يوما آخر فقلنا : يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال : أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل رواه الجماعة إلا البخاري . وزاد النسائي : ثم قال : إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها . وفي لفظ له أيضا : قال : يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها بما شاء فأمسكه قال البخاري : وقالت أم الدرداء : كان أبو الدرداء يقول : عندكم طعام ؟ فإن قلنا لا قال : فإني صائم يومي هذا قال : وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم . الرواية الأولى أخرجها أيضا الدارقطني والبيهقي ، وفي لفظ لمسلم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدخل على بعض أزواجه فيقول : هل من غداء ؟ فإن قالوا لا ، قال : فإني صائم وله ألفاظ عنده . ورواه أبو داود وابن حبان والدارقطني بلفظ : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأتينا فيقول : هل عندكم من غداء ؟ فإن قلنا : نعم